السيد محمد سعيد الحكيم
129
المحكم في أصول الفقه
بعدم العبرة بالتسامح العرفي في التطبيق . وفيه : أن الأثر لم يؤخذ بمفهومه في كبرى الاستصحاب ، كي ينظر في إطلاقه بضميمة مقدمات الحكمة ، بل ليس مفاد كبرى الاستصحاب إلا التعبد بالمستصحب ، والانتقال للأثر إنما هو بضميمة ما أشرنا إليه من تبعية التعبد بالأثر للتعبد بموضوعه بنحو لا يمكن التفكيك بينهما عرفا ، ولا إطلاق لذلك يعم جميع الآثار ، بل هو مختص بالآثار الشرعية الحقيقية التي تضمنتها الكبريات الشرعية ، ولا أقل من كونه المتيقن من الملازمة المذكورة ، فالتسامح العرفي في نسبة الأثر للمستصحب لا يوجب إلا صحة تطبيق المورد بلحاظ الملازمة المذكورة تسامحا . ومنه يظهر اندفاع ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الانصراف الموجب لقصور كبرى الاستصحاب عن الآثار المترتبة بواسطة غير شرعية مختص بصورة عدم خفاء الواسطة ، بنحو يعد الأثر أثرا لها ، لا للمستصحب . وجه الاندفاع : أن الانصراف فرع الاطلاق ، وقد عرفت منعه . مع أن الانصراف الذي ادعاه هناك هو انصراف التنزيل في دليل الاستصحاب إلى تطبيق الكبريات الشرعية ، ومن الظاهر أن التسامح في نسبة الأثر للمستصحب لا يجعله مفاد الكبرى الشرعية . إلا أن يرجع إلى دعوى أن المراد بالكبريات الشرعية ما يعم الكبريات التسامحية . وهو ممنوع . الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره : وهو أن يكون وضوح التلازم بين الواسطة والمستصحب بنحو يعد معه أثر الواسطة أثرا للمستصحب . وقد استدل عليه بما تقدم منه في خفاء الواسطة من عموم الاطلاق له ، حسبما يستفاد منه عرفا . ويظهر الجواب عنه مما تقدم في خفاء الواسطة ، بل هو أولى بالاشكال